ابن سبعين

261

بد العارف

وهذه الأمور التي تدركها ليست للمحسوسات فإنها تدرك محسوسات قد فسدت . وأيضا لا تمكن ان تدرك بالذات المحسوس الا بعد ان يتقدم ادراك الحس له الا بعرض ، وهي تقال بنوع ما يقال الحس المشترك مع الحاسة . لأنا نقول الحس المشترك يبقى [ 84 ب ] فيه اثر المحسوس بعد غيبته عنه وهذا الأثر في الحاسة . فالحاسة محسوسة للحس المشترك بهذا النمو ، وهذه هي التي تسمى قوة حافظة ، لان الأثر الذي قبل الحس المشترك هو الاحساس ، لان له مع قوة قبول صورة المحسوس قوة على التمسك بها وهي الحافظة ، وبها اتفق للانسان إذا حصلت له هذه الصورة ان يرى شخصا من غير أن يكون ذلك بالحضرة . وهذا واقع وبين في المرضى والمحرورين الذين يعرض لهم ذلك في اليقظة ، وذلك ان الحس المشترك إذا قوي وضعف مزاج الحاس انفعلت الحاسة عن الحس المشترك وقبلت الآثار . وهذه القوة تقال بتقديم وتأخير وهي تقال بالجملة على ما يحاكي الشيء . فإذا قيل بتقديم قيل على ما يحاكي شخصا من اشخاص المشار اليه . وقد يقال على ما يحاكي النوع . وقد يقال على شخص النوع من جهة ما يحاكي وهذا النحو هو الذي يقال به في الصور الروحانيات انها خيالات المحسوسات مثل صورة الألف في الذهن . وبالجملة المحسوسات خيالات « 1 » الموجودات ، ويقال على النوع من جهة مشابهته للمحسوس وكيفية ادراك هذه القوة ووصول اثار المحسوسات لها ، هو ان هذه القوة مسكنها في مقدم الدماغ . وينشأ من مقدمات الدماغ عصبات لطيفة لينة وتتصل بأصول الحواس وتتفرق وتنتسج في آخر جرم الحواس كنسج العنكبوت . فإذا باشرت كيفيات المحسوسات مزاج الحواس وغيرتها عن كيفياتها ، وصل ذلك التغير في تلك العصبات التي في مقدم الدماغ ، لان منشأها كلها من هناك ، فتجتمع

--> ( 1 ) - ب ، خيال .